يتطلب منا عندما نكتب عن الأسرى ان لا ننمق نصنا و أن نكتب ونحن على حياء كوننا فرغنا للتو من وجبات افطارنا او عشائنا ، نحن الجالسون على كنب فاخرة و غذاء باريسي بامتياز وتكييف ليرطب جونا لنقول : نحن نشعر معكم.
نعم نعم كاذبون

عذرا .... منكم

 

عذراً أسرانا نحن كاذبون!

يتطلب منا عندما نكتب عن الأسرى أن لا ننمق نصنا و أن نكتب ونحن على حياء كوننا فرغنا للتو من وجبات أفطارنا أو عشائنا، نحنالجالسون على كنب فاخرة، ونتناولغذاءً باريسيًا بامتياز، تحت هواء المكيف الرطب ، ويقول :  نحن نشعر معكم نعم نعم كاذبون  

عذرا .... منكم 

 نحن لا نراهم ولا نشعرمعهم ، كاذبُ من قال نحن معكم، وكاذب من قال نراكم ونشعر بكم، بل هم من يرونناويسمعون ، ويشعرون بنا .

أجسادٌ هزيلةٌ وعيون ضيقة، و جسد نحيل كحال الأمة الهزيلة ،وهم غيرمهزوزين كحال شعبنا  الذي   يرقص طربا على مباراة كرة قدم، والذين يمشوننصف كيلو تضامنا مع الأسرى، فجأة  يصيبهم الملل من أشعة الشمس، بالرغم منكونهم يلبسون  نظارات ray-ban .

وبعد انتهاء الاعتصامتعج المطاعم بالمتضامنين مع الأسرى، المضربين بسبب كونهم يشعرون بالجوع 

قال الشهيد غسان كنفاني 

لا تمت قبل أن تكون نِدّاً!

فالموت نفسه ليس قضية على الإطلاق ، فالموت في سبيل الوطن هو شهادة، وهي أرقى درجات الموت ، لأن الشهيد  يحشرمع الصديقين والأنبياء ، لكن من يموت هرباً من واقع  يموت خائباً و جاهلاً  فقد فضّل الهروبعلى المواجهة . 

أسرانا البواسل نقّبلأيديكم و روؤسكم وننحني لعزتكم ولصبركم وقوتكم وصلابة إرادتكم ، أنتم من أضأتم  للثورة نورها ، وأشعلتم في قلوبنا الحسرة،والضيق لبعدكم عنا .

 وأنتم من تحاربون عنا ،فنحن تركنا السمراء جانباً، وخذلناكم بأبشع الصور، ونواسيكم في كلمات منمقة من خلفشاشة إلكترونية .

الكيان المحتل يتقنالحرب والعالم يلتف من حوله يدعمه بكافة الصور والأشكال ، في حين يقبع الفلسطيني تحتوطأة التعذيب النفسي،  والجسدي لن أذكرهلكون التعذيب النفسي هو أشرس ما يقال في التعذيب .

فالتعذيب الجسدي قديفضي إلى كسور قد تُجبر، أما النفسي يبقى عالقاً في الذاكرة ، والذاكرة هي ناقوسٌتدقّ  في عالم النسيان كما يقال. 

أما العزل الانفراديفهو يدفع الأسير إلى الجنون، عيشٌ من  غير شمس ولا لقاء  بأحد، ولا حتى كلمة عربية، فيكون ونيسه الوحيدكتابات الأسرى السابقين، الذين خطّوا بأظافرهم أسماءهم  الأولى والأخيرة وشِعرهم. الذي ونحن نقرؤه نحس بحرارة الأنفاس المتعطشة للحرية تخرج من بينالنصوص والأحرف والنقاط والأسماء .

 لم أختبر هذا الجوعالنبيل من قبل ، الذي يسعى فيه الأسير من حال غرائزية إلى فضاء الحرية  الذي لا يعرف سقفاً . إلا أنني سأتمثّل خطاه ،وأحاكي عناءه ، وأمّر في نفق اجتازه الأسير مع ما فيه من ظلمة وبؤس .

لعلي أتمرد على جسدي،وأفكّ قيدي بجوعي، وأصرخ للعالم إنما أنا روح سامية قبل أن أكون جسداً فانياً ،إنما  أنا الإنسان الذي كرمه ربه في كلالديانات ، وأنت معي .

 فإن  لم تكن جاهزاًلمواساتهم بالجوع، ولو يوماً واحداً، ولا بالامتناع عمّا اعتدت تناوله بين الوجباتمن فائض الطيّبات ، فلا تكتب عنهم، فما عادت لهم عيون تقوى على القراءة .

" أنت لن تبرِّئ ذمتكبمساندة ذوي البطون الخاوية.. بفائض الكلام ، ولن تُوفي دينك تجاههم بتمجيد الجوع، والتغنّي ببطولة الرجال ، بقدر ظمئهم ، ثملت بدمائهم الأرض العربية "[1].

 

(1)                [1] أحلام مستغانمي من صفحة الشخصية على فيسبوك    

 

ما رايك بالموضوع?



تعليقات فيسبوك



تعليقات