Mobile Virtual Network Operator

دخول مشغل افتراضي للمحمول في فلسطين ضرورة وطنية أم مصلحة اقتصادية

بقلم د. عز الدين زعول/الخبير في شؤون الاتصالات والمعلوماتيه.

مما هو سائد في بلدان العالم المختلفة خلال العشر سنوات الاخيرة ظاهرة ما بات يعرف بمشغل المحمول الافتراضي (Mobile Virtual Network Operator) وهو الحل الامثل لكسر ظواهر الاحتكار وتطوير الخدمات وتعزيز المنافسة لصالح المستهلك، حيث تعتمد فكرة هذا النوع من المشغلين على مبدأ التشارك في موارد البنية التحتية لكل مشغل تقليدي مع المشغلين الافتراضين على أن يعمل ضمن اسم تجاري خاص وعلى ذات التردد الذي يعمل به المشغل التقليدي ضمن تفاهمات تجارية خاصة ترعاها وزارة الاتصالات بكل دولة مما يحق العدالة التنافسية والحماية لهذه الشركات ذات الشبكات الافتراضية.

إننا في فلسطين كدولة ناشئة ذات موارد محدودة بسبب العوائق المختلفة التي يعلمها الجميع وعلى الرغم من التعداد السكاني المتوسط نسبيا الا أن سكان هذه المنطقة تحديدا يمتازون بالتنوع الثقافي الكبير والاعتماد الكبير على التكنولوجيا وتطبيقها بشتى مجالات الحياة اليومية وهو الامر الذي يفترض بأن يساعد على سن قوانين وتشريعات جرئية لصالح المواطن الفلسطيني خصوصا بعد بناء شبكة الوطنية موبايل في قطاع غزة وتجهيز شبكة الـ 3G في الضفة الغربية حيث أصبح بالامكان الانتفاع من هذه النقلة النوعية بمجال الاتصالات في فلسطين من خلال المناداة بتطبيق فكرة المشغل الافتراضي (MVNO) لضمان تعزيز انتشار هذه الخدمات بأسعار معقولة وكي لا تتكرر تجربة المواطن الفلسطيني السابقة والمتمثلة بطرح خدمات ذات جودة متواضعه بأسعار مرتفعة نظرا لضعف المنافسة وغياب دور المنظم الفعال للسوق بهذا المجال الحيوي الذي يمس احتياجات وامكانيات كل فئات المجتمع واطيافه دون استثناء.


إن ازدياد عدد المشغلين الافتراضين بالعالم بشكل ملحوظ يعد دليلا قاطعا على نجاح هذه التجربة وحاجة السوق الملحة لها، حيث أنه ويوجد حاليا اكثر من 943 مشغل شبكة خلوي افتراضية في العالم وفي بعض الدول يتجاوز عددهم عدد المشغلين المرخصين للشبكات، ففي المانيا يوجد 129 مشغل افتراضي مقابل 4 مشغلين مرخصين (تقليدين) و في الولايات المتحدة على سبيل المثال يوجد 108 مشغل شبكة افتراضية مقابل 13 مشغل مرخص، وفي بريطانيا هناك 76 مع خمس مشغلي شبكات فقط، كمان انه في الاعوام العشرة الماضيه شهدت الدول العربيه اطلاق اكثر من مشغل افتراضي جلها لاقت رواجا ونجاحا كبيرا يعود بالاساس لسياسة الجهات التشريعية المختصة بكل دولة من هذه الدولة.

مما لا شك فيه بأن دخول فلسطين الى حلبة مشغلي المحمول الافتراضي يعد فرصة هامة لتشغيل الكفاءات والحفاظ عليها من الهجرة ويساعد في عجلة الاقتصاد الوطني الفلسطيني وتدوير الاموال بشكل يحد من تكدسها في جهات محددة بالاضافة الى تطوير خدمات المحمول وتخفيض اسعارها الامر الذي يفترض بأن يلبي مطالب واحتياجات مختلف الجهات طالما وجدت التشريعات المناسبة التي تكفل حقوق جميع الاطراف.


يبقى السؤال هنا وبعد ما تقدمت به من اهمية و ضرورة لاطلاق هذا النوع الجديد من المشغلين، هل الحكومة ستصدر التراخيص للمشغلين الافتراضيين و تسمح بدخول هذا اللاعب الجديد الى السوق؟ وهل ستقوم الوزارة بدورها بسن القوانين والتشريعات اللازمة لذلك؟ هذا ما سوف نعرفه في المستقبل القريب.

ما رايك بالموضوع?



تعليقات فيسبوك



تعليقات