تذكر عندما تجلس على مائدة الطعام ان هناك رجالا يجوعون من اجلك ويخوضون بامعائهم الخاوية حرباً ضد اعتى احتلال بالعالم نيابة عنك ،تذكر وانت تقبل طفلك كل صباح ان هناك اطفالاً ينتظرون ابائهم بدمع وشوق كبير، تذكر وانت تقبل يد أمك ان هناك آلاف الامهات التي تقضي ليلها لاتنام وهي ترفع أكفها للسماء تضرعاً من اجل ان ترى ابنها البعيد قبل ان ينتهى العمر وتمضي.

تذكر قبل ان تقّبل جبين والدك ان هناك اباً عظيم عيناه تدمع بعظمة مقدسة لفراق ابنه الاسير، تذكر وانت تشم نسيم الصباح ان هناك اسرى محرومون من استنشاق عبق الحرية ويستنشقون روائح الغازات السامة التي تقتلهم وهم يصمدون من اجلنا كلنا.

تذكر وانت تضحك بصوت عالٍ ان هناك في الزوايا المظلمة القاتمة من يدفع من توتره ثمنا لفرحك ومن حزنه ثمنا لابتسامتك ومن قهره زمنا لاستقرارك،تذكرهم وانت تقرا هذه الكلمات انهم يواصلون معركة الامعاء الخاوية من اجل ان يعيدوا للوطن حدوده التي نعرف، وللحياة كرامتها وللسجان ذله الاكيد.وعندما تمر عن تجمع للناس يحملون صورا ويرفعوها الى السماء كي تقبلها الشمس.

توقف للحظة وامسح بيدك على رأس طفل صغير اشتاق ليد اباه وقبلة منه على خده، واصرخ ليمتزج صوتك مع صوت هذا الطفل وصمت الامعاء مشكلة مثلثا من الرعب وزئير الابطال.ولا تنتظر مجلس امن ولا جامعة عربية كي تجتمع او تتفق على نصرة الاسرى فهم ليسوا في حساباتهم .يحق لك ان تتسائل لم كل هذا الغياب عن الاسرى وكل هذا التقصير من قبل وسائل الاعلام ووكالات النصب السريع...

ويحق لك ايضا ان تصفع كل القيادات الفلسطينية بالف صرخة ...

فهم ليسوا امناء علينا وعلى الاسرى المقيدين وراء الاسوار العاليه من أجل وطن حر.

الأسرى لايملكون صوت نانسي ولا جسم روبي ولا عيون هيفا ولا ثراء مهند ولا عشق سمر كي يعلن المنع التجول في البيت للاصغاء لهم، والاسرى لا يملكون قصورا كي تقام في ساحاتها المؤتمرات الصحفية او الحفلات الاعلاميه ،أو باكثر صراحة لا يملكون مالاً كي يستثمروا ولا ناتج ربح. 

هم لايملكون سوى كرامتهم وعشقا كبيرا لفلسطين وشوق للحرية، ليست حرية كما يفهما القرضاوي او الجزيرة ...

هي حرية اخرى لها طعم مختلف ولون مختلف وتحالفات مختلفه... هي حرية لا يفهما تجار الثورة وتجار المال وتجار الكلمة ...

ليس لها معنى سوى معنى واحد هو الحرية الا إلتباس فيه ولا خلاف عليه. فيا ايها الذين تمرون من خلف مسيرة للاسرى انتم سقطتم من حسابات الوطن ، ويا ايها الذين انقسمتم في الوطن وعلى الوطن ان لم تعيدوا لفلسطين وحدتها وبسمتها تكونون قد سقطتم من شرعية الوطن .

اليوم الاسرى هم البوصله نحو الوطن وبوصله لا تشير بقوة اليهم هي بوصلة مشبوة ارجموها بالنعال ، ويا ايها المتكرشين خلف مكاتبكم ولا تملكون سوى هواتفكم النقاله تصرحون من خلالها عبر وسائل الاعلام وتتظاهرون بحب الوطن ونصرة الاسرى انتم لا تمثلوهم...

ان من يمثل الاسرى هم الاسرى وطفلا وام واب وزوجة ، يقارعون الليل وحواجز الموت وتفتيشات مذله من اجل ان يتواصلوا معهم .يا ايها الوطن إنصب الخيام في كل اجزائك دعما لابنائك الذين يخوضون معركة ام المعارك ، و إخرج للشارع مشهرا سيفك صوتك من اجل دعم ابنائك الاسرى، يا ايها الوطن الملون بالمناصب والكروش والكراسي الفارغة لم لا تعلن الانتصار للاسرى، لم لا تعلن ايها الوطن اضرابا عن السكوت والصمت نصرة لابنائك الذين يحاربون الاحتلال بموت بطئ.

من اجبرك ايها الوطن على الخنوع، و من علمك النوم في عز المعركة ومن اعطاك حبوب النسيان ،ومن أورثك داء الصمت، من ارسلك الى البنوك تنتظر ليلة كاملة الى ان يمن عليك براتب زهيد ولا تقف ساعة من اجل من اعلنوا الموت من اجل ان تحيا.

من اعطاك هذا اللون الباهت .

عودوا ايها الشهداء وعلمونا كيف الوفاء للاسرى ،عد ايها الختيار ويا ياسين ويا ابو على والشقاقي عودوا لساعة واحدة واصفعونا على وجوهنا كي نصحوا علنا نعيد للاسرى حقهم.

ايها الاسرى الاحرار ، مسجد لا يهتف لكم يوم الجمعة وفي كل صلاة مسجد ليس لله، ومدرسة لا تعلم طلابها أدب السجون وتضحياتكم مدرسة مشبوهة ارجموها، وجامعة لا تقف الى جانبكم إلعنوها ،وشعب ينساكم اصفعوه، وسيروا نحو النصر ،سلاحكم الصبر وجوع وكرامة، لكم الحرية يا صناع المجد رغم انف الجميع.وإن غداً موعدنا مع النصر.


بقلم مجدي حمايل.

ما رايك بالموضوع?



تعليقات فيسبوك



تعليقات