على خطوط الجبهة في ليبيا... سرت محور الخصومات الإقليمية
سرت (ليبيا) (السر الاخباري) - تتزين مكاتب المجلس البلدي في مدينة سرت الليبية بصور خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي)، وفي الصحراء ترابط القوات وراء كثبان رملية.

من أيمن الورفلي

سرت (ليبيا) (السر الاخباري) - تتزين مكاتب المجلس البلدي في مدينة سرت الليبية بصور خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي)، وفي الصحراء ترابط القوات وراء كثبان رملية.

وبعدما شهدت أحداث انتفاضة عام 2011 واستولى عليها تنظيم الدولة الإسلامية لفترة، تجد سرت نفسها الآن ليس فقط مركزا لحرب أهلية بل محور خصومات جيوسياسية تمتد في أرجاء المنطقة.

وبعدما ساهم التدخل التركي في دفع الجيش الوطني الليبي للوراء في مطلع يونيو حزيران ليتخلى عن هجومه على العاصمة طرابلس الذي استمر 14 شهرا، استقرت خطوط المواجهة الآن حول سرت في منتصف الشريط الساحلي الليبي المطل على البحر المتوسط وقرب مرافئ النفط الأساسية.

وقال عادل محمد (43 عاما) وهو من سكان سرت خلال تسوقه بمتجر محلي في المدينة التي يقطنها 90 ألف نسمة "المدينة شهدت حروبا وأزمات جعلت الناس يخافون...هناك دائما قلق بشأن ما سيأتي".

ويدور الصراع في ليبيا بين الجيش الوطني الليبي وحلفائه ضد القوات المتحالفة مع حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في طرابلس بغرب البلاد.

وبينما بدت حكومة الوفاق وتركيا على استعداد لتحقيق مزيد من التقدم، أعلنت مصر سرت خطا أحمر ووافق برلمانها على التدخل العسكري المحتمل في ليبيا.

وتحتشد الفصائل الليبية وداعموها الأجانب في الأسابيع الأخيرة في الوقت الذي يسعى فيه دبلوماسيون لتفادي التصعيد العسكري وتأمين وقف لإطلاق النار.

وفي جولة نادرة بالمواقع العسكرية للجيش الوطني الليبي شاهد صحفيون من السر الاخباري جنودا متمركزين في مواقعهم جنوب غربي سرت بعضهم تحت مظلات أو داخل خيام وآخرون على نقاط مراقبة.

وقال محمد شقلوف رئيس مركز عمليات الجيش الوطني الليبي في المنطقة "قواتنا المسلحة متمركزة في محيط سرت حتى خارج سرت. نحن مستعدون."

وأضاف "يجب أن تبقى أصابعنا على الزناد حتى تطهر ليبيا من المرتزقة والمستعمرين ومن كل من سعى بجشع إلى أرضنا وثرواتها".

وخلال زيارته لطرابلس هذا الأسبوع كرر وزير الخارجية الألماني دعوة أمريكية بإعلان المنطقة حول سرت وقاعدة الجفرة العسكرية إلى الجنوب منزوعة السلاح.

وحذر الوزير أيضا من "هدوء خادع" في ظل استمرار الطرفين وحلفائهم في تسليح أنفسهم "على نطاق واسع".

* تدخل أجنبي

تدخلت قوى أجنبية في الشأن الليبي منذ انتفاضة عام 2011 التي دعمها حلف شمال الأطلسي وأطاحت بمعمر القذافي بعد أربعة عقود في الحكم لكن التدخل وصل إلى مستويات جديدة في الشهور الأخيرة.

وبينما تدرس تركيا استخدام قواعد عسكرية في غرب ليبيا، اتهمت الولايات المتحدة روسيا بإرسال طائرات مقاتلة وإمدادات عسكرية لمساعدة متعاقدين روس في البلد العربي.

وقالت المؤسسة الوطنية الليبية للنفط إن نشر مرتزقة حوَل المنشآت النفطية إلى "مواقع عسكرية" واتهمت الإمارات الداعمة لحفتر بدعم حصار المنشآت الذي أوقف إنتاج الخام خلال الشهور الثمانية الماضية.

ورفضت روسيا البيانات الأمريكية بشأن التدخل العسكري المزعوم ونفى الجيش الوطني الليبي استعانته بمرتزقة.

وقال شقلوف قائد الجيش الوطني الليبي "لا أحد معنا. لا روس ولا فاجنر ولا شيء."

وتقول الإمارات إنها تدعم حلا دبلوماسيا للصراع وترغب في رؤية عودة إنتاج النفط الليبي في أقرب وقت لكن في ظل ضمانات.

ولم ترد السلطات الإماراتية حتى الآن على طلب لالسر الاخباري للتعقيب يوم الخميس.

ولا يزال الجيش الوطني الليبي يسيطر على مرافئ النفط الرئيسية في هلال النفط الليبي شرقي سرت الذي اندلعت بشأنه معارك عديدة ولحقته أضرار في السنوات الأخيرة.

ولا تزال مناطق في سرت ذاتها مدمرة منذ معارك عام 2016 حين طردت قوات حكومة الوفاق تنظيم الدولة الإسلامية من المدينة التي جعلها معقله بشمال أفريقيا.

ودمر القتال الحي المُطل على البحر الذي شهد أعنف المعارك وبات مهجورا. وفي باقي المناطق تفتح المقاهي والمتاجر أبوابها ولا تعاني سرت من انقطاعات الكهرباء التي تعاني منها مناطق أخرى وذلك لوجود محطة لتوليد الطاقة على مقربة.

وقال عبد العزيز عبد الرحيم وهو موظف في محل قصاب يبلغ من العمر 27 عاما إنه لا يزال يوجد نقص في النقود لكن أقل مما كان عليه الحال قبل سيطرة الجيش الوطني الليبي على سرت في يناير كانون الثاني.

وأضاف قائلا "مزيد من الهجمات على سرت؟ نقول إن شاء الله لا".

ما ردة فعلك?

محادثات Disqus