السودان يوقع اتفاق سلام مع جماعات متمردة رئيسية
جوبا (السر الاخباري) - وقعت حكومة السودان اتفاق سلام مع جماعات متمردة رئيسية يوم الاثنين، في خطوة مهمة على طريق حل الصراعات عميقة الجذور التي تعود إلى عهد الرئيس السابق عمر البشير.

من دنيس دومو

جوبا (السر الاخباري) - وقعت حكومة السودان اتفاق سلام مع جماعات متمردة رئيسية يوم الاثنين، في خطوة مهمة على طريق حل الصراعات عميقة الجذور التي تعود إلى عهد الرئيس السابق عمر البشير.

وقع الاتفاق زعماء خمس جماعات، بينها أربعة من دارفور حيث قُتل ما يُقدر بأكثر من 300 ألف وشُرد نحو 2.5 مليون منذ 2003، وواحدة من المناطق الجنوبية التي تقول إنها مهمشة أيضا.

غير أن فصيلين رئيسيين آخرين، أحدهما من دارفور والآخر من الجنوب، لم يوقعا. وستكافح الحكومة الانتقالية، التي تعاني من ضائقة مالية، لدفع تكاليف عودة ملايين النازحين والتنمية الإقليمية التي يعد الاتفاق بها.

وقال جبريل إبراهيم، زعيم حركة العدل والمساواة، بعد أن وقع هو وزعماء الفصائل الأخرى الاتفاق إن التحدي الأساسي الآن هو تطبيق اتفاق السلام وإيجاد المنح اللازمة لتحقيق ذلك.

وتسبب الفساد والقمع الوحشي في تفجر صراعات على مدى عقود في السودان، الذي يقدر عدد سكانه بنحو 42 مليون نسمة. واشتدت الأزمة بعد استقلال جنوب السودان الغني بالنفط عام 2011 الأمر الذي أدى إلى تراجع اقتصادي بطيء أجج احتجاجات أطاحت بالبشير من السلطة العام الماضي.

ويقول الزعماء المدنيون والقادة العسكريون الذين يتقاسمون السلطة منذ الإطاحة بالبشير إن إنهاء الصراعات الداخلية يمثل أولوية قصوى للمسار الديمقراطي في الدولة التي كانت منبوذة ذات يوم. وقال محللون يوم الاثنين إن الاتفاق، الذي وُقع في جوبا عاصمة جنوب السودان، في غاية الأهمية لكنه ترك ثغرات كبيرة.

ووصف جوناس هورنر، كبير محللي شؤون السودان في مجموعة الأزمات الدولية، الاتفاق بأنه "علامة مهمة للغاية على إحراز تقدم في المرحلة الانتقالية في السودان" لكنه قال إنه ليس شاملا كما أن عقبات كبيرة ما زالت قائمة.

دولة منبوذة سابقا

يتيح الاتفاق للجماعات المتمردة تمثيلا سياسيا وتفويضا بصلاحيات واندماجا في قوات الأمن وحقوقا اقتصادية وأراضي وفرصة لعودة النازحين.

وإلى جانب حركة العدل والمساواة وقع الاتفاق كل من جيش تحرير السودان بقيادة مني مناوي، وهو من إقليم دارفور أيضا، والحركة الشعبية لتحرير السودان-الشمال بقيادة مالك عقار، في جنوب كردفان والنيل الأزرق.

كما وقعت جماعتان أصغر، هما حركة المجلس الانتقالي وتحالف حركة تحرير السودان، لكن فصيلا رئيسيا في الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال وفصيلا من جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد النور لم يوقعا.

وقال ياسر سعد عرمان نائب رئيس فصيل عقار في الحركة الشعبية لتحرير السودان-الشمال إن الفصائل غير الموقعة قد تنضم لاحقا.

وأضاف أن هذا سيفتح الباب لمن لم يشاركوا ووصف الاتفاق بأنه فرصة رائعة لحماية المدنيين.

ويريد عبد العزيز الحلو، زعيم إحدى الجماعات التي لم توقع، أن يصبح السودان الذي تأسس قانونه على الإسلام دولة علمانية.

وقال وزير الإعلام السوداني فيصل محمد صالح إن الموقعين من الفصائل المتمردة سيحصلون فيما بينهم على الصعيد الوطني على ثلاثة مقاعد في المجلس الحاكم وخمس وزارات ورُبع مقاعد المجلس التشريعي الانتقالي، البالغة إجمالا 300.

وأضاف صالح أن المتمردين سيحصلون أيضا على 40 في المئة من المناصب في حكوماتهم الإقليمية، التي ستحصل على 40 في المئة من الإيرادات المحصلة محليا، وسيدفع صندوق جديد 750 مليون دولار سنويا لمدة 10 سنوات للمناطق الجنوبية والغربية الفقيرة.

وتفجر الصراع في دارفور في 2003 بعد أن حمل المقاتلون السلاح في وجه الحكومة المركزية مما أدى إلى بدء القوات الحكومية وميليشيات عربية متحالفة معها حملة شرسة تضمنت أعمال تطهير عرقي وعنف جنسي على نطاق واسع.

ووجهت المحكمة الجنائية الدولية في 2009 و 2010 للبشير لائحة اتهام بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وكان البشير قد تولى السلطة في السودان في انقلاب عام 1989.

ما ردة فعلك?

محادثات Disqus