بايدن لن يتخلص من إرث ترامب بالكامل لو أصبح رئيسا
واشنطن (السر الاخباري) - عندما انتُخب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة عام 2016، شرع على الفور، وباستمتاع واضح، في محاولة هدم إرث السياسة الخارجية التي صاغها بعناية سلفه باراك أوباما.

من ديفيد برونستورم وحميرة باموك ولوك بيكر

واشنطن (السر الاخباري) - عندما انتُخب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة عام 2016، شرع على الفور، وباستمتاع واضح، في محاولة هدم إرث السياسة الخارجية التي صاغها بعناية سلفه باراك أوباما.

وتعاقبت أيام وشهور وسنوات، انسحب فيها ترامب من اتفاق تجاري مع منطقة آسيا والمحيط الهادي، واتفاق عالمي للمناخ، واتفاقية نووية مع إيران وعملية تهدف لإنهاء عقود العداء مع كوبا.

صوب الزعيم الجمهوري سهامه دون مواربة لحلفاء الولايات المتحدة القدامى من برلين إلى طوكيو بينما كان يكيل الثناء لحكام مستبدين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون.

وبعد أن امتدح الرئيس الصيني شي جين بينج، أشعل فتيل معارك تجارية وكلامية مع بكين أثارت مخاوف اندلاع حرب باردة جديدة أو حتى صراع عسكري.

ويقول دبلوماسيون سابقون كبار في جميع أنحاء العالم إن ترامب ألحق أضرارا بالغة بالثقة في القيادة الأمريكية، وإن فوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية في الثالث من نوفمبر تشرين الثاني سيجعل عددا كبيرا من عواصم العاصم تتنفس الصعداء حتى عند المقارنة باللحظة التي فارق فيها جورج دبليو بوش البيت الأبيض قبل أكثر عقد من الزمان.

يتوقع هؤلاء الدبلوماسيون إجراء سريعا من قبل إدارة ديمقراطية لاستعادة سياسات عهد أوباما، بدءا باتفاق المناخ.

لكن على الرغم من مشاعر الاستياء التي فجرها ترامب وانتشرت على نطاق واسع، لن يتم التخلص من سياساته كلها ولا يتوقع الحلفاء القدامى ولا الخصوم الاستراتيجيون تساهلا كبيرا من بايدن، نائب الرئيس في عهد أوباما والسناتور السابق لعقود وصاحب الخبرة والتمرس في السياسة الخارجية على مدار عشرات السنين.

ولا يتوقعون كذلك تغيرا كبيرا في التوجه للداخل الذي تجسد في نهج ترامب "أمريكا أولا".

وقال جيرار أرو سفير فرنسا السابق لدى واشنطن "نحن بالفعل في مرحلة زمنية انتقالية لتحديد سياسة أمريكية جديدة في سياسات القوة مع الصين وروسيا.. لذا (يمكن القول) إنه عالم جديد".

وأضاف "سيكون الرؤساء الأمريكيون أشد التزاما بالمصالح الوطنية للولايات المتحدة. لا تريد الولايات المتحدة أن تكون شرطي العالم بعد الآن.. أعتقد أن أوباما وترامب أدركا ذلك".

* تحدي ترامب للصين

في الوقت الذي أثارت فيه إدارة ترامب بعض الانزعاج بحدة هجماتها على الصين في الآونة الأخيرة بخصوص قضايا تتراوح بين فيروس كورونا والتجسس، فإن هناك اتفاقا على نطاق واسع بأنه لن يحدث تغير جوهري في ظل حكومة بايدن عندما يتعلق الأمر بالسياسة تجاه بكين.

في واقع الأمر، ورغم سعي ترامب إلى تصوير أوباما وبايدن على أنهما "متراخيان" مع الصين، فإن الإدارة السابقة كان موقفها أشد صرامة إزاء بكين من موقف ترامب في بادئ الأمر.

وقال مايكل بيلسبري، وهو مسؤول دفاعي أمريكي سابق ومحلل في شؤون الصين وكان قد عمل مستشارا لترامب "في العامين الأخيرين من حكم أوباما، كانت لديهم استراتيجية جديدة إزاء الصين.. يعتقد كثيرون أن هذا من اختراع ترامب.. لا ليس كذلك."

وأشار إلى أن مستشاري بايدن، إيلي راتنر، وكورت كامبل، وبريان ماكيون، وتوني بلينكين، وبوب وورك، وآش كارتر قدموا تحليلات قاسية بخصوص الصين، واشتركوا جميعا في توجسهم الشديد حيال تعزيز الوجود العسكري وأنشطة التجسس والممارسات التجارية.

ولبيتر ريكيتس، مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون، موقف من نهج ترامب إزاء الصين إذ يراه مستحقا لبعض الإشادة والتحذير أيضا.

وقال "لقد بلورت إدارة ترامب صورة القلق المتنامي إزاء أنشطة الصين، بما في ذلك زيادة الصرامة في سياستها الخارجية والقمع في الداخل".

وأضاف "استعداد ترامب للمضي قدما ومواجهة ذلك، ومحاسبة الصين، كان هذا شيئا إيجابيا. الخطر هو أنه يمكن الآن أن يذهب لأبعد مما يلزم ويدخل في حرب باردة شاملة معها".

وقال توم فليتشر، وهو مستشار السياسة الخارجية لثلاثة رؤساء وزراء بريطانيين سابقين، إنه لا يتوقع تغييرات كبيرة في السياسة مع الصين في ظل إدارة بايدن، وإن اختلف الأسلوب وأصبح أقل تشددا.

وأوضح "لا أعتقد أن سياسة بايدن ستكون على بعد مليون ميل من سياسة ترامب تجاه الصين. لكن ستختلف اللغة، وسيكون هناك المزيد من الحكمة والاستراتيجية".

ويقول بعض المحللين إن تواصل ترامب غير المسبوق وغير الموفق حتى الآن مع كوريا الشمالية يمكن أن يكون لبنة بناء في المستقبل. ووصف بايدن دبلوماسية ترامب الشخصية بأنها "مشروع غرور" لم يكن ينبغي لها أن تحدث إلا من خلال استراتيجية تدفع عملية نزع السلاح النووي الكوري الشمالي إلى الأمام.

* ضربة للمصداقية الأمريكية

قال ديفيد أوسوليفان، سفير الاتحاد الأوروبي السابق في واشنطن، إن ترامب كان له "أثر مدمر للغاية" وسيستغرق الأمر وقتا لإعادة بناء صورة أمريكا ودورها القيادي.

لكنه أعرب بوضوح عن مخاوف عميقة يشعر بها الأمريكيون بشأن مدى التدخلات الأمريكية في الخارج والإحساس بأن بعض الحلفاء لا يسهمون بنصيبهم.

وقال أوسوليفان "لن يذرفوا الدموع في أوروبا إذا خسر ترامب الانتخابات.. هذه الإدارة بلا كفاءة، بل إنها (إدارة) حمقاء بشكل واضح، وأقول بصراحة إنها تميل لاستعداء الحلفاء وبث مشاعر الارتياح لدى من كانوا يُعتبرون خصوما في السابق.

ومضى قائلا "بالمثل، لا أعتقد أن هناك من يعيش في وهم أن إدارة بايدن ستكون بشيرا بعصر ذهبي من التعاون الأوروبي الأمريكي... ستبقى الخلافات، لكننا سنبدأ من نقطة الاحترام المتبادل".

ما ردة فعلك?

محادثات Disqus