قادة الانقلاب في مالي يعدون بإجراء انتخابات في إطار زمني "معقول"
باماكو (السر الاخباري) - تعهد الجنود الذين أطاحوا برئيس مالي وحكومته في انقلاب عسكري يوم الأربعاء بالإشراف على انتخابات خلال إطار زمني "معقول" وسارعوا بالتحرك لإجراء محادثات مع أحد أكثر الوسطاء نفوذا في دول غرب أفريقيا.

من تيموكو ديالو

باماكو (السر الاخباري) - تعهد الجنود الذين أطاحوا برئيس مالي وحكومته في انقلاب عسكري يوم الأربعاء بالإشراف على انتخابات خلال إطار زمني "معقول" وسارعوا بالتحرك لإجراء محادثات مع أحد أكثر الوسطاء نفوذا في دول غرب أفريقيا.

واستقال رئيس مالي إبراهيم أبو بكر كيتا يوم الثلاثاء وحل البرلمان بعد ساعات من قيام جنود متمردين باحتجازه تحت تهديد السلاح، مما أدى إلى تفاقم الأزمة في بلد يواجه بالفعل تمرد متشددين واحتجاجات.

وخشية أن يؤدي سقوط كيتا بعد نحو سبعة أعوام في السلطة إلى زعزعة الاستقرار في منطقة الساحل الأفريقية، قررت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) المؤلفة من 15 دولة تعليق عضوية مالي في مؤسساتها. وطالب رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا، الذي يرأس أيضا الاتحاد الأفريقي، بالعودة الفورية لحكومة مدنية.

ومع تخلي المستثمرين عن الأسهم في شركات تعدين الذهب في مالي، لم يحدد المتمردون زعيمهم رغم أن الأجواء العامة في العاصمة باماكو بدت هادئة.

ويجتمع قادة الانقلاب مساء يوم الأربعاء مع محمود ديكو وهو رجل دين سلفي ألهب حماسة المحتجين خلال المظاهرات المناهضة لكيتا في الأسابيع الأخيرة التي اجتذبت عشرات الآلاف من الأشخاص، وفقا لمتحدث باسم ديكو.

وديكو شخصية سياسية نافذة اعتبر دعمه حاسما في فوز كيتا في انتخابات 2013 قبل أن ينقلب ديكو عليه.

وقال متحدث باسم المتمردين، الذين يطلقون على أنفسهم الجبهة الوطنية لإنقاذ الشعب، إنهم تحركوا للحيلولة دون تفاقم الفوضى وانعدام الأمن في البلاد.

وقال الكولونيل إسماعيل واجو، المتحدث باسم المتمردين الذي وقف محاطا بالجنود، في بيان بثه التلفزيون الرسمي "بلدنا ينزلق إلى حالة من الفوضى والانفلات وانعدام الأمن وذلك في مجمله بسبب أخطاء من يتحكمون في مصيره".

وأضاف "لا نطمح للسلطة وإنما لتحقيق الاستقرار في البلاد وهو ما سيتيح لنا إجراء انتخابات عامة كي تسلح مالي نفسها بمؤسسات قوية خلال إطار زمني معقول".

وعرف مصدر أمني مالي ثلاثة آخرين من قادة الانقلاب ظهروا مع واجو بأنهم الكولونيل ساديو كامارا والكولونيل مالك دياو والكولونيل مودبيو كوني.

ووصف واجو جيوش الدول المجاورة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والقوات الفرنسية الموجودة في البلاد بأنهم شركاء المجموعة "في الاستقرار وإعادة الأمن".

* خيار صعب

في باريس، قال مصدر عسكري فرنسي لالسر الاخباري إن الجيش عرض عدة خيارات على الرئيس إيمانويل ماكرون.

وقال مايكل شوركين وهو ضابط سابق في المخابرات المركزية الأمريكية يعمل الآن في مؤسسة راند، إن الاضطرابات تجازف بتشتيت تركيز قوات مالي بعيدا عن معركتها مع المتشددين المرتبطين بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية وإن الشركاء الدوليين يواجهون خيارا صعبا.

وقال "الأمم المتحدة وبعثة الاتحاد الأوروبي للتدريب وفرنسا أنفقت المليارات. ماذا الآن؟ هل الإجابة تكمن في الانسحاب؟".

وندد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بشدة بتحركات الجيش.

وقال مفوض الصناعة بالاتحاد الأوروبي تيري بريتون إن الانتخابات ينبغي أن تجرى على وجه السرعة.

وتكافح مالي لاستعادة الاستقرار منذ انتفاضة الطوارق في عام 2012 التي استغلها متشددون إسلاميون.

ووصل كيتا (75 عاما) إلى السلطة عام 2013 بعد انقلاب في باماكو، ووعد بإحلال السلام والاستقرار ومحاربة الفساد. وفاز بفترة رئاسية ثانية مدتها خمس سنوات في 2018.

وفي الفترة التي سبقت انقلاب الثلاثاء بعد أشهر من الاحتجاجات ضد الفساد المزعوم، قُتل 14 شخصا على الأقل في يوليو تموز في مظاهرات دعا إليها التحالف المناهض لكيتا.

وأشار مصدر دبلوماسي يعمل في المنطقة إلى عدم قدرة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا على التوصل لحل خلال جهود الوساطة آنذاك والتي أعقبها رد فعل حازم على أحداث يوم الثلاثاء وقال إنه يخشى أن تكون الجماعة قد "أحرقت جسورها".

وقال المصدر "نحتاج إلى حل قائم على التفاوض. لكن من سيتفاوض مع (المتمردين)".

ما ردة فعلك?

محادثات Disqus