نظرة فاحصة-سبر أغوار الصراع في ليبيا
القاهرة (السر الاخباري) - أيدت السلطات من الجانبين المتنافسين في ليبيا وقف إطلاق النار، الأمر الذي فتح الباب أمام احتمال التهدئة في الصراع الدائر منذ سنوات. وسيتطلب التوصل لتسوية دائمة إبرام اتفاقات سياسية واقتصادية أثبتت السنوات صعوبة تحقيقها كما سيحتاج إلى تعاون قوى خارجية.

القاهرة (السر الاخباري) - أيدت السلطات من الجانبين المتنافسين في ليبيا وقف إطلاق النار، الأمر الذي فتح الباب أمام احتمال التهدئة في الصراع الدائر منذ سنوات. وسيتطلب التوصل لتسوية دائمة إبرام اتفاقات سياسية واقتصادية أثبتت السنوات صعوبة تحقيقها كما سيحتاج إلى تعاون قوى خارجية.

* من يقاتل من؟

يحارب الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر قوات متحالفة مع حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا ومقرها العاصمة طرابلس. وتتكون قوات الطرفين من فصائل مسلحة محلية ساعد تغير ولائها في توجيه مسار الصراع.

ويعتمد الجانبان اعتمادا كبيرا على حلفاء أجانب في السعي لتحقيق أهداف استراتيجية وسياسية في ليبيا.

فقد تدخلت تركيا بالدعم العسكري لحكومة الوفاق الوطني في يناير كانون الثاني بعد توقيع اتفاق لتعيين الحدود البحرية مع طرابلس الأمر الذي سمح لها بصد هجوم يشنه الجيش الوطني الليبي منذ 14 شهرا على العاصمة.

أما حفتر فيتمتع منذ فترة طويلة بدعم دول من بينها الإمارات العربية المتحدة ومصر وروسيا والأردن.

* كيف وصل الحال إلى ما هو عليه؟

ظهرت الخلافات في ليبيا منذ تسع سنوات عندما استولت جماعات محلية على مواقع مختلفة خلال الانتفاضة التي ساندها حلف شمال الأطلسي وأسفرت عن الإطاحة بمعمر القذافي.

وخرجت محاولة من أجل الانتقال الديمقراطي عن السيطرة إذ أقامت الجماعات المسلحة قواعد قوة محلية وتكتلت حول فصائل سياسية متنافسة.

وبعد معركة للسيطرة على طرابلس في 2014، اتجه أحد الفصائل شرقا وأقام حكومة ومؤسسات موازية. واعترف بحفتر قائدا عسكريا في الوقت الذي بدأ فيه حملته الطويلة على الجماعات الإسلامية وغيرها من الخصوم في بنغازي.

وبرزت حكومة الوفاق الوطني من خلال اتفاق تم التوصل إليه في ديسمبر كانون الأول 2015 بدعم من الأمم المتحدة في وقت كسب فيه تنظيم الدولة الإسلامية موطيء قدم في ليبيا وازدادت فيه حركة تهريب المهاجرين إلى أوروبا.

غير أن الفصائل الشرقية تجاهلت هذا الاتفاق.

وعزز حفتر سيطرته على الشرق واجتاح الجنوب في أوائل 2019 قبل أن يشن هجومه على طرابلس.

* من المسيطر هنا وهناك؟

تشكلت الخطوط الأمامية عند مدينة سرت التي يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي وتقع تقريبا عند منتصف الساحل الليبي على البحر المتوسط وتعد بوابة للموانيء النفطية الكبرى.

وتسيطر حكومة الوفاق الوطني والجماعات المؤيدة لها على شمال غرب ليبيا حيث تزيد الكثافة السكانية في ليبيا بينما يسيطر الجيش الوطني الليبي على الشرق.

أما الولاءات في الجنوب فأكثر هشاشة.

* ما هي خسائر الصراع؟

نزح ما يقرب من 400 ألف ليبي عن ديارهم خلال السنوات التسع الماضية. وسقط آلاف غيرهم قتلى.

تسبب الصراع في ضياع إيرادات نفطية قيمتها عشرات المليارات من الدولارات كما ألحق أضرارا بالبنية التحتية وخفض مستوى المعيشة بشدة.

وبدأت حالات الإصابة بفيروس كورونا ترتفع.

وغذى انهيار الخدمات العامة الاحتجاجات في غرب ليبيا على النخبة السياسية.

* ما هي فرصة تحقيق السلام؟

توقف القتال في يونيو حزيران غير أن الطرفين واصلا حشد القوات. واقترح فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني في دعوته لإطلاق النار جعل منطقة سرت منزوعة السلاح بما يسمح باستئناف تصدير النفط من خلال تجميد الإيرادات لحين التوصل إلى تسوية سياسية وإجراء انتخابات في مارس آذار.

إلا أنه من غير الواضح مدى التأييد الذي تحظى به تلك الأفكار في الشطر الغربي ناهيك عن الشطر الشرقي.

فقد رفض الجيش الوطني الليبي بيان السراج واعتبره خدعة. واقترحت دعوة موازية لوقف إطلاق النار أطلقها عقيلة صالح رئيس برلمان شرق البلاد المتحالف مع حفتر أن تكون سرت مقر حكومة جديدة.

وتسعى الأمم المتحدة لدفع الطرفين إلى تسوية الخلافات حول عدة قضايا منها توزيع إيرادات النفط وتشكيل حكومة وحدة ووضع الجماعات المسلحة.

وتؤيد قوى خارجية رسميا هذه العملية لكنها ترسل أيضا السلاح إلى حلفائها مما يعقد المساعي الدبلوماسية.

* ما الذي حدث للنفط؟

تملك ليبيا عضو منظمة أوبك أكبر احتياطيات نفطية في قارة أفريقيا وكانت تنتج 1.6 مليون برميل يوميا قبل العام 2011. وتسبب الحصار المتكرر في تذبذب الإنتاج بشدة منذ ذلك الحين.

واعتبارا من أواخر 2016 ارتفع الإنتاج إلى حوالي مليون برميل يوميا ثم هوى لأقل من 100 ألف برميل في اليوم عندما أغلق حلفاء الجيش الوطني الليبي المرافيء وخطوط الأنابيب في يناير كانون الثاني.

وتقول مؤسسة النفط الوطنية إنها لن تستأنف الصادرات إلا إذا رحلت القوات العسكرية عن منشآت النفط.

ما ردة فعلك?

محادثات Disqus