انتحار قسيس شاب  في كنيسة جنوب ولاية كاليفورينيا بأمريكا.
من كام يوم انتحر قسيس شاب بيعمل في كنيسة جنوب ولاية كاليفورينيا بأمريكا.. القس اسمه جاريد ويلسون، عمره ٣٠ سنة، شاب يبدو عليه الوسامة وقوة البدن، متزوج ولديه طفل. القصة إنه التحق بالعمل في الكنيسة من سنة ونص، وكان بيعمل في برامج مساعدة مرضى الاكتئاب والصحة العقلية.

 


اكتر شيء بيحير الناس هو القولبة والتظاهر بشيء ما في حين أن فحوى الانسان ومضمونه واحتياجاته ورغباته ومشاعره الحقيقية مكبوتة، بل وشخصيته الأصلية غير ظاهرة. 

الحكم على الناس بناء على بعض التوجهات السطحية غالبا مفسد، والأكثر فسادا أن الانسان نفسه بعد فترة من الوقت يفقد احساسه بذاته، ويشعر بالازدواجية والنفاق والحيرة والتضارب ولا يدري حقا أين يسير.. وكلما تظاهر بالأشياء كلما ارتبط بها وصارت قيدا عليه وأصبح المجتمع الخارجي يلزمه بها يوما بعد يوم. 

قدرة الانسان على التحرر ليست سهلة أبدا، قدرته على الصدق مع النفس والاتساق مع ما يشعر به وما يطبقه معادلة لا تتحقق في حياتنا طيلة الوقت، لكنها الخلاص الوحيد. 

سمح الله للإنسان بالخطأ حتى يتلافى هذا المأزق.. لأن الكبت والادعاء سكاكين تقتل الروح يوما بعد يوم. ولا يبقى منا إلا صورة زائفة. 

يمكن عشان كدة أتباع كتير من التيارات الاسلامية بيظهروا بهذه الصورة المقيتة.. ثقيلي الظل معدومي المشاعر لا يحبون الجمال ولا تظهر في وجوههم شفقة للغير المختلف معهم ومتعصبين ويشعرون بالتعالي والغرور ومنغلقي الرأي تجاه أي جديد. 

هروب الانسان من مشاكله بادعاء الفضيلة أو التدين أو مظاهر العلوم، أحيانا يكون هروب أكثر منه إيمان حقيقي. وحرية الانسان الحقيقية تكمن في غربلة أفعاله ومساءلة نفسه هل هو مؤمن حقا بما يفعل أم أن قوالب المجتمع أجبرته على ذلك، أم أنه يهرب من مواجهات أخرى مع نفسه تستحق النقاش، لكنه أكثر جبنا وهشاشة من فعل ذلك. 

على فكرة وائل غنيم لو مكنش عمل اللي هو عمله دا كان انتحر. 

وائل اتربى في أسرى متوسطة عليا في بيئة محافظة، جزء منها في السعودية، وانتمى للاخوان استكمالا لمظهر الحفاظ. كمان كان كل القيم اللي بتديهاله الأسرة هي المذاكرة، والتفوق، والنجاح المهني، والتدين التقليدي الظاهري، بتاع الشباب الخلوق اللي مش بيشتم وبيبتسم ابتسامة لزجة وبيجلس في وقار مفتعل. 

وائل وهو على مشارف الاربعين اكتشف انه جوا قالب مزيف.. لإنه مش الشخصية النقية دي.. جواه كبر وغرور وخداع ونفسنة وأمراض كتير.. بيقول على نفسه انه شخصية دحلابة مثلا.. بيقول إنه في الثورة كانت في شخصنة وحب ظهور واثبات ذات في بعض المواقف أكتر منها حب واخلاص للقضية. 

وائل اكتشف انه عاش حياة مفيهاش صدق وحرية وقيم انسانية مبنية على الود والحب النقي المتجرد من أي منافع أو مشاريع ذات عائد مربح. أبوه وامه بيعتبروه مشروع ولازم ينجح ويدر عائد اجتماعي وفخر. 

عشان كدة قال يجرب نفسه بجد. بيشرب ماريجوانا، وبيرقص، وبيشتم، وبيقلع ملط.. ويشوف هو مين.. لكن أثناء ذلك بيختبر قلبه، وإيمانه، وقيمه الحقيقية.. ويمكن يرجع زي الأول لكن عن اختيار، وأثناء الرحلة دي هو بيدور حول مفهوم (إلا من أتى الله بقلب سليم) وائل شايف إن المجتمع بيعلمه كل حاجة تحقق النجاح إلا إن يكون قلبك سليم.. كلها أدوات مادية لتحقيق منافع، حتى لو كنا من جوانا بيت مهجور مليئ بالخفافيش والثعابين والعقارب. 

والناس المكبوتة دي، واللي بتتظاهر بالأشياء اللائقة اجتماعيا، لو انفجرت بتكون أكثر الناس فجرا وعنفا وشرا وقسوة وانعدام ضمير. وكتير من حوادث العنف عند تتبع أصول مرتكبيها بيكونوا نفس الصورة الاجتماعية المحافظة تعليميا أو أسريا أو دينيا. 

اعمل شيء صادق وحر في حياتك عشان متكتشفش ان روحك بتموت منك وبتفارقك وأنت على قيد الحياة.

ما ردة فعلك?

محادثات Disqus